السيد عبد الأعلى السبزواري

27

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

المنقطع من أفراد ما يوجب العفّة وتحصين النفس عن الوقوع في الحرام ، فيكون التفريع من باب تطبيق الكبرى على الصغريات ، والكليّ على الجزئيات ، وتقدّم آنفا ما يدلّ على ذلك . و « ما » إمّا موصولة ، وجملة : « استمتعتم به » صلة لها ، والموصول كناية عن القسم الذي يطلق بمفهومه العامّ على من لا يعقل ، مثل : بعض ، ولذا استعمل ( ما ) دون ( من ) ، أو يكون ( ما ) للتوقيت ، والظرف في ( منهن ) متعلّق بقوله : ( استمتعتم ) . وكيف كان ، فالآية المباركة في مقام تشريع قسم خاص من المنكوحات التي يقصد بهن الإحصان . والاستمتاع طلب المتعة والتلذّذ ، والمراد به هو النكاح المؤقّت المحدود الذي يتوصّل به إلى التمتع بالنساء طلبا للإحصان ، ويدلّ على أنّ المتعة تطلق على طلب الانتفاع مؤقّتا . ومشتقات هذه المادّة واستعمالاتها كلفظ المتاع والتمتع ونحو ذلك . ومنه يظهر بطلان ما قيل : من أن الاستمتاع يطلق على طول التمتع به ، فإنّه خلاف استعمالات هذه المادّة ، وقد سمّى اللّه تعالى الدنيا بالمتاع ، باعتبار قلّتها وقصر مدّتها ، قال تعالى : وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ فِي حَياتِكُمُ الدُّنْيا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِما كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ [ سورة الأحقاف ، الآية : 20 ] ، وقال تعالى : مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ [ سورة النساء ، الآية : 77 ] ، ولأجل ذلك سمّي العقد المنقطع بنكاح المتعة ؛ لانقطاع مدّتها وعدم دوامها . والأجور : جمع الأجر ، وهو المال الذي يبذل مقابل العمل أو الانتفاع ، وهو في الأصل يطلق على الثواب ، ويطلق على المهر ؛ لأنّه أجر الاستمتاع ، والفاء في « فآتوهن » للجواب لتضمّن الموصول معنى الشرط . و « فريضة » حال من الأجور ، وهي بمعنى مفروضة ، أي محدودة . ويحتمل